الكاتب :AbouImrane
Print Preview
كانت اللغة و ما زالت في خدمة الفكر و العلم كإنتاج, و في خدمة التفكير و البحث كعملية و منهاج..
فيما يخص مجال الاقتصاد ساهمت اللغة في إغناء هذا العلم مواكبة لنشأته و تطوره , فمن حيث تاريخ الفكر يمكن اعتبار مساهمتها هي الأسرع و الأقوى خصوصا في العصور القليلة الماضية , أما من حيث جغرافيته فقد احتكر الفكر الغربي هذا المجال اللغوي و أمد المعاجم بكم هائل من المصطلحات و المفاهيم الإقتصادية ساهمت في إرساء تخصص الاقتصاد و فروعه , سواء في الميدان النظري على مستوى التعليم و التأليف الأكاديمي أو في الميدان العملي على مستوى الشركات و المؤسسات , أما الصحافة فغالبا ما كانت في الموعد.
في خضم هذا التطور بدأ الإقتصاد الإسلامي ينمو و يترعرع يروم النضوج , باعتباره ذراعا أساسيا للدين و الفكر الإسلامي وسط منافسة “شرسة” نحو التفوق و التميز و إثباث الوجود زمانا و مكانا..,
و اللغة العربية بثرائها و مرونتها كانت حاضرة و لم تكن بخيلة و لا عاجزة عن خدمة مجالات الإقتصاد الإسلامي , مستعينة بمفرداتها القديمة (الربا , التجارة, البيع, الخراج,,,) حافظت على دلالاتها , و أخرى حديثة المفهوم و الدلالة (التورق , التسويق, سوق المال,,,) عملت بذلك على ترجمة مصطلحات الإقتصاد الغربي المتقدم بشكل أساسا ,ثم محاولة إنتاج مفاهيم جديدة تخص الإقتصاد الإسلامي بشكل فرعي.
و هكذا برزت مصطلحات في حضن الإقتصاد الإسلامي تميز تخصصاته من قبيل : البنوك أو المصارف الإسلامبة , التسويق الإسلامي, المالية الإسلامية...و ما إلى ذلك, و نخص بالذكر هذه الأخيرة كعلم قائم بذاته و نظرا للتطور و الجدل الكبير الذي رافق ثورتها.
إن الحضارة الإسلامية كانت من أروع ما عرف تاريخ البشرية , وفي كنفها ساهم الفكر الإسلامي في إغناء الفكر الإنساني عبر التسلسل التاريخي , و كان علم الإقتصاد أحد دعاماته بالرغم من بعض القصور في توثيقه لأنه كان مجال ممارسة أكثر من التنظير و التأصيل. إلى أن شاء القدر أن تتخلف هذه الحضارة عن نظيراتها, و الحصيلة -طبعا- هي تخلف أغلب و أهم مكوناتها من فكر و لغة و ثفافة و اقتصاد و ناس,,, فصارت كل الدول الإسلامية من المحيط إلى الخليج – بتفاعل عوامل داخلية و خارجية- تابعة لمركز التقدم خصوصا في المجال الإقتصادي , و اقتبست مفاهيمه و مصطلحاته علما و عملا بشكل منقول, و منها مفهوم المالية و التمويل و الصيرفة.,
عطفا على ما سبق و تتمة للتوضيح , لا يخفى أنه مع بدايات التقعيد للإقتصاد كعلم مستقل بذاته, لم يكن مفهوم المالية ليطغى بشكله الحالي كما كانت باقي المفاهيم (تجارة , إنتاج, صناعة,,,) كما يظهر في كتابات المتقدمين مثل: سميث, ريكاردو , ماركس, إنجل ... ذلك راجع بالأساس لظاهرة تطور النقود و الصرف و العملات التي طغت على الإقتصاد,,,هذه العناصر التي عرفت طفرة ضخمة خصوصا بعد التخلي عن الذهب و اعتماد الدولار الأمريكي كمرجع لكل العملات ,و بدون شك يصعب الحديث عن العلوم المالية في غياب النقود و مرفقاتها.,
غير انه في العقود القليلة الماضية حل الفرع محل الأصل , و هيمن المد المالي على المحيط الإقتصادي , خصوصا مع تطور أشكال جديدة للنقود مثل بطاقات الإتمان وصيغ تمويل حديثة مثل التورق و استعمال الصكوك و روافدها.
إشكالية التصور هنا تقود إلى بيت القصيد , نحو علاقة الفرع بأصله أي المالية الإسلامية بالإقتصاد الإسلامي؟ في إطار تنوع و تطور المفاهيم و دلالاتها.,
فأغلب المراجع الإسلامية تجعل “فقه” الإقتصاد في باب المعاملات تكملة لباب العقيدة , العبادات و الأخلاق, مما يجعله إطارا أساسا لقوام الشرع.
إذن في وجود مجتمع إسلامي عقيدة و عبادة و أخلاقا يتواجد لزوما إقتصاد إسلامب و بوجوده تتواجد باقي الإسلامية" . إذن على هذا الأساس يصعب بل يتعذر الحديث عن تطبيق الاقتصاد الاسلامي شرعا في ظل مالية أخرى ليس لها أساس شرعي أي مع وجود مضاربات في العملات, القرض بالفائدة, البيع الغرر....؟
من جهة أخرى , إذا عكسنا الصيغة , هل بالإمكان الحديث عن تطبيق المالية الاسلامية تحت ظل اقتصاد آخر غير إسلامي و دون أساس شرعي , أي اعتماد المرابحة أو المشاركة أو الإجارة في إطار تواجد عوامل إنتاج محرمة . تملك غير شرعي أو سلوكات استهلاكية مشينة...؟
و هذا بالضبط ما يحاول مفكرو الاقتصاد الغربي تطبيقه و تسويقه تبعا لمذهبهم النفعي البراغماتي , فنجد بنك اش.اس.ب.س وهو يفتخر بأسبقيته في إدخال منتجات إسلامية في فروعه ببريطانيا إرضاءا لزبنائه المسلمين , و نجد فرنسا تعتمد تخصصات التمويل الاسلامي في التعليم العالي رغم أنه غائب في كثير من الدول الاسلامية التي بموازاة مع ذلك تنامت فيها الدراسات و ااممارسات حول المالية الاسلامية بشكل صريح معلن في حالة دول السرق الأوسط و الخليج أو بشكل خفي و غير صريح و هي حالة المغرب الذي يسميها "المنتجات أو الخدمات البديلة" ممثلة في دار الصفاء التابعة لبنك التجاري وفا بنك المغربي..
هذا التوجه أكدته تداعيات الازمة الحديثة التي بدأت أمريكية فصارت عالمية و بدأت مالية فصارت اقتصادية و شملت جميع القطاعات المرتبطة : السياحة , النقل , التأمين , سوق السلع, سوق العمل... و بما أن السبب مالي بدأ البحث عن البديل المالي لعله يكون لدى "المالية الاسلامية"؟؟
وهكذا صار المجتمع المسلم معني أيضا بهذه المستجدات التي تحتاج لإطار نظري فكري قبل المرور للممارسة و التطبيق. فهل يمكن تطبيق الفرع في غياب الأصل وصولا إليه؟ كي يكون المنطلق مالية و الغاية اقتصاد إسلامي عملا بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك بعضه..
و هل يمكن للفكر الاسلامي بكوناته الحالية و إمكناته المتاحة أن يراهن على هذا الربط و هذا التحدي خصوصا مع تنامي الازمات و المناقشات الراهنة التي خضعت لطغيان المال و ملحقاته.
هذا سؤال لكل غيور/
مشاهدات الموضوع: 443 |
تاريخ الاضافة: 02/15/11 |
آخر تحديث: 02/15/11
تقييم الموضوع:
0/5 نجوم, 0 تصويت(s)
-
حاليا 0.00/5 نجوم.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
شكرا لك على تعليقك.
|